من أرشيف الذاكرة صديقي محمد هزاع عبد الغني

من أرشيف الذاكرة

صديقي محمد هزاع عبد الغني

• شاهدتهم يصوبون ويطلقون عليه نميمتهم كمدافع رشاشة لا تهدأ ولا تنقطع.. شاهدت بعضهم يجلدوه بسياط من نار ونذالة.. فجروا في الخصومة حتى أحمر وأسود وجه جهنم خجلا وحياء.. ظنوا أنه مات، وأن نبضه قد خُمد، وأن أنفاسه قد قُطعت إلى الأبد.. ظنوا أنهم نالوا منه مقتلا، لا حياة بعده ولا رجاء..

• ظنوا وبؤس الظن، أن ما بقي منه من حطام وبقايا تستحق فقط كرامة الدفن والموارة في باطن الأرض، ولكنه نهض من مدفنه كعنقاء.. ازدراهم بقامة رجل شامخ الرأس، وقال لهم: بائسون أيها الصغار.

• وفي صنعاء كانت لنا صداقة وارفة.. حدث ما حدث، حتى بات تحكيمهم مستحق.. جاء حكمهم قاطعا كالسيف، حكم جازم قضى أن أقطع معه وصل الصداقة والصلة، فعارضت واعترضت بمانع أكبر من المستحيل، وأبلغتهم أحكموا بما شئتم، وما علق برقابنا، فرقابنا له سداد، إلا قطع الصداقة والمودة والصلة.

• محمد هزاع عبد الغني القباطي نائب رئيس فرع المؤتمر في محافظة لحج، كان أحد أسباب حصولي على دعم المؤتمر في الانتخابات النيابية التي تمت في عام 2003، وعندما صرت نائبا في البرلمان، كانت مواقفي من أول اختبار في موقع الضد.. صوّتُ ضد برنامج حكومة المؤتمر، وضد منح الثقة لها، وتتابعت مواقفي في البرلمان على نفس المنوال والاتجاه، وكان كلّما أمعنوا في التنكيل بي، ولجت أكثر في خوض غمار الضد والمواجهة..

• قطعتُ خطوط الرجعة، ورفعت سقف المواجهة إلى أقصاه ومبلغه، وتسببت لصديقي بكثير من التوبيخ والتعنيف، وصداع اللوم، من قبل رؤساه وقيادته، التي صورت له أن لقيته كانت فحما وسود، وأن خيبته باختياري كانت صادمة يستحق عليها ليس التوبيخ فحسب، بل زجر وردع وعقاب..

• ظلت فجوتي مع المؤتمر تكبر وتتسع، وعندما تم قتل مرافقي وصهري عادل صالح يحيى، من قبل نجل وعصابة مدير المنشآت في وزارة الداخلية، و وجدتُ العدالة التي أريدها مستحيلة التحقيق في واقع منكوبا بنافذيه.. أتسع الخرق على الراقع، وصارت الفجوة أكبر من أن تُردم.. قطعتُ كل الحبال متينها قبل واهنها، و وصلت القطيعة حدا لا رجعة فيه ولا ندم.

• عشتُ قضايا الناس والوطن، وانتميت إلى البسطاء، ودافعت عن الفقراء والمكدودين الذين يقتاتون بعرق الجبين.. مارست إنسانيتي بحساسية عالية، ورصدت الانتهاكات وضججت السلطة بها، و وجدت نفسي في مواقع صدامية مع كل السلطات، وأولها سلطة أجهزة الأمن والقمع.. وكلما أوغلوا أو زادوا في محاولات إثنائي عن مساري وتثبيط عزيمتي، ومحاولات إرغامي على ما لا أريد، أجد نفسي أمارس ما أريد بتصميم انتحاري، و إرادة من فولاذ تستميت على ما هي فيه، وتوغل على ما هي عليه.

• ورغم كل هذا، ورغم ما جرى لصديقي محمد هزاع من توبيخ وتعنيف، إلا أن علاقتنا ظلت مستمرة، ولم يلحقها إلا ضرر قلة اللقاء، وظل الاحترام يسود بيننا، ولم نتبادل يوما مكر السياسية.. مرت علاقتنا بتحديات كبيرة وصعبة، ولكن كلانا تجاوزها دون أن نسيء لبعض، ودون أن يقلب إحدانا للآخر المجن..

• في أحدى الليالي النشطة في حملة الدعاية الانتخابية الرئاسية بين صالح وبن شملان، وجدتُ نفسي أنا ومحمد هزاع في مواجهة بعض.. كان هو مع صالح وكنت أنا مع بن شملان.. تحاشا كلانا الاحتكاك ببعض، ولم يسيء أحدنا إلى الآخر، رغم حمية الحملة الانتخابية وحملة الموترين، وموتّرين الأجواء والأعصاب..

• جاءت اتصالات من الدكتور عبد الكريم الأرياني أمين عام المؤتمر، واتصالات من سفيرنا في كندا عبد الله عبد الولي ناشر مشرف المؤتمر عن انتخابات دائرتي أيام الانتخابات النيابية، إلا أن ذلك لم ينال مما نحن فيه، وظل الحال على حالة..

• كانت وظلت صداقتنا حقيقية، والصداقة الحقيقية كما قال عنها الأديب والفيلسوف الأمريكي “رالف والدو إيمرسون” ﻻ تكون قطعا من الزجاج أو قطعة من الثلج ينكسر بسهولة، ولكنها اصلب شيء نعرفه.. والصديق الحقيقي كما يقول المثل النيجيري امسك به بكلتا يديك..

***
يتبع..

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s