من أرشيف الذاكرة في سابقة هي الأولى .. حضور رئيس جهاز الأمن السياسي إلى لبرلمان

من أرشيف الذاكرة

في سابقة هي الأولى .. حضور رئيس جهاز الأمن السياسي إلى لبرلمان

• تستطيع أن تكتشف اليوم وبسهولة، ودون أن تمنح لأحد صك غفران، مدى السقوط السحيق، وفاجعة التراجع الحقوقي المريع بين العام 2006 والعام 2019 .. تستطيع أن ترى بيسر ما هو شاخصا وغير مكابر أو مناكر.. تستطيع أن ترى كثير من شخوص الماضي، يعترشون الحاضر.. يسودوه ويدوموه ليلا ونهارا.. تستطيع أن ترى شعبنا ينزف ويجوع وينسحق بين رحاهم.. وترى شرر وجعنا يتطاير من بين المطرقة والسندان.. وترى شعبنا المنكوب بحكامه تعصره الخيبة الثقيلة، ويلويه الألم الشديد، هنا وهناك..

• ومن أمثلة استمرار وبقاء الشخوص رغم تبدلات الأوضاع، العميد يحيي الراعي، الذي كان يمثل رجل سلطة صالح في هيئة رئاسة البرلمان، وفي عهد سلطة الإصلاح بعد العام 2011 كاد يكون “إصلاحيا”، واليوم وفي عهد الأنصار صار ينفذ أجندات الأنصار في برلمان صنعاء، وبحسب الشهية والطلب والمقاس..

• وتستطيع أن ترى من خرج عن حكم تلك الشخوص، انطبق عليه قول جورج أورويل: ثائر اليوم هو طاغية الغد، وما من أحد يمسك بزمام السلطة ينتوي التخلي عنها، والمرء لا يقيم حكما استبداديا لحماية الثورة، وإنما يشعل الثورة لإقامة حكم استبدادي.

• في عام 2006 استطعت وفي أول سابقة للبرلمان اليمني استدعاء رئيس جهاز الأمن السياسي غالب القمش وإحضاره إلى مجلس النواب للمساءلة، واليوم أنا وبرلمان صنعاء، لم نستطع إحضار مدير قسم شرطة جمال جميل في التحرير، ومشرف صنعاء القديمة، إلى النيابة في “شعوب”، لأخذ أقوالهما في قضية الاعتداء علينا، وعلى المحتجين يوم 25 مايو 2017، بل والأكثر من هذا تم تغيير يحيي القاعدي وكيل النيابة المختص بعد 24 ساعة فقط من تحريره لاستدعاء المشرف ومدير القسم لأخذ أقوالهما، بعد أن استمع لأقوالنا وأدلتنا وأقوال الشهود.

• كل الحكومات التي مرت من تحت قبة البرلمان أوغلت في كذبها ابتداء من حكومة باجمال وانتهاء بحكومة إنقاذ صنعاء.. جميعها حولت البرلمان إلى محافل للكذب، وتزييف الوعي، والتمثيل بالشعب والتعزير فيه، والتغرير به..

• وعندما تصارحهم وتصدح بالحقيقة، وتصف وزيرا بالكذب، وهو كذوب، تنقلب الدنيا عليك، وينقلب عليك البرلمان، دفاعا عن الوزير، أو دفاعا عن الحكومة، ويصل الحال أحيانا إلى أن يتحول البرلمان ملكيا أكثر من الملك..

• هذا البرلمان وطيلة 15 عاما من عمره الطويل، لا يعرف يوما سحب فيها الثقة من وزير واحد أو حتى من نصف وزير، رغم الفساد الكارثي المهول، والفشل البالغ والذريع، لكل الحكومات المتعاقبة، خلال عمر هذا المجلس، الذي يقترب اليوم من الولوج في عامه السادس عشر.

• واقعة اعتداء جهاز الأمن السياسي على شخصي وحصانتي دون ذنب أو جريمة، فضلا عن وقائع الإكراه والتعذيب للناشط الحقوقي علي الديلمي، والتواطؤ والمطل المتشارك فيه هيئة رئاسة مجلس النواب مع رئيس جهاز الأمن السياسي، جعلتني أثور على رهابي، وأثور على نفسي، وأثور على المجلس، وشرعت في الإعلان عن اعتزامي الاعتصام والاضراب عن الطعام حتى الموت في قاعة البرلمان، إن لم يستطع المجلس إحضار ومساءلة رئيس جهاز الأمن السياسي غالب القمش.

• ووفاء لهذا الإعلان شرعت في تنفيذ ما وعدت به، فما كان من المجلس بعد دقائق، وبناء على اقتراح صخر الوجيه ودعم رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني وتأييد رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الدكتور عيدروس نصر ناصر للمقترح، قرر المجلس ايقاف النقاش في أي موضوع، وتعليق المجلس لجلساته، حتى حضور رئيس جهاز الأمن السياسي إلى البرلمان..

• حضر رئيس الجهاز غالب القمش لأول مرة إلى البرلمان، بمعية وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء رشاد العليمي، رغم أن الأخير غير معني بالحضور، كون جهاز الأمن السياسي وفق للقانون تابعا لرئاسة الجمهورية وليس لمجلس الوزراء وكان قد فطن لهذه النقطة النائب عبد الرزاق الهجري من حزب الإصلاح..

• كان يساندني في هذه المعركة حراك خارج البرلمان، وتضامن واسع مدعوم بتناول وتغطية اعلامية وصحفية واسعة ومؤثرة..

***
يتبع..

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s