من أرشيف الذاكرة  قصتي مع الأشباح (3)

من أرشيف الذاكرة 

قصتي مع الأشباح (3)
• لاحقا صارت الأشباح بالنسبة لي شيئا من الماضي .. ليس فيها ما هو واقعي.. ربما بدت لي مجرد وهم في رؤوس بعض البشر والمعتقدين بها، لا أثر لهم ولا وجود.. قناعة بدت لي راسخه وقوية، مع بقاء بعض الغموض في تفسير تلك الحادثتين التي تعرضت لهما أيام طفولتي، الثعبان الذي شاهدته على الأرض، والعجوز الشمطاء التي شاهدتها في المرآة، ومع ذلك لازلت أعتقد أن هناك تفسير علمي لهاتين الحادثتين، أو حتى توهمي لهما، يختلف تماما عمّا هو سائد في وعي الناس..

• لم أعد ذلك الطفل الذي يخاف من الأشباح والظلام ، صرت أبحث عن أولئك الأشباح، ولا أجدهم.. أضع لما أسمع من حكايات الأشباح ألف تفسير وافتراض إلا افتراض وجودهم.. ولكن حدث أمر غريب، يستحق السؤال المعرفي أو التفسير العلمي لما حدث، بعيدا عمّا هو شايع وراسخ في وعي الناس، مع التأكيد مرة أخرى أن طرحي للأمر هنا هو من قبيل السؤال المعرفي ليس إلا.

• كنت قد صرت أحمل يقينا أن لا وجود للأشباح إلا في وعي الناس، وفي زيارة لأسرتي ودارنا التي في القرية أثير ما هو غامض ويلقي الحيرة والسؤال.. ففي أول يوم الزيارة، وقبل أن أنام بمعية أفراد أسرتي، سمعت وقع خطوات، وركض، وحركة نشطه على سقف الديوان الذي ننام فيه.. تتالت تعليقات الأهل.. واحدا يقول: “ندّروا” وآخر يجيب: “وقتهم”، وثالث يعلق: “دروا أنه بدأ موعد نومنا”، ورابع يقول”الحين زامهم”.. كان أهل البيت قد تعودوا وتعايشوا مع هذا الوضع.

• كان اللافت والأهم بالنسبة لي أنني ليست وحدي من يسمع ما أسمع، بل كلنا نسمع وبالتفاصيل.. أي حركة نسمعها جميعا.. ليس فينا واحد يسمع ما لا يسمعه الآخرين.. كنّا نسمع ركض أشبه بركض أطفال يلعبوا على السقف.. تلتها حركة نشطة وكأنها ذهاب وإياب لبعض الأفراد على ممشى السقف.. ثم وقع خطوات ثقيلة جدا، تبدو وكأنها لشخص ثقيل الحجم، تستطيع أن تعد خطواته وهو يمشي.. الحقيقة لم أشعر بالخوف، بل وجدتها فرصة مهمة لاستكشاف الأمر، ومعرفة السبب..

• سألت شقيقي من متى يحدث هذا الأمر الغريب؟! فأجاب: له أكثر من شهر! يتكرر بشكل يومي.. ما ان نهم بالنوم حتى نسمع هذه الاصوات، احترت كثيرا ولجأت إلى عدة حيل لمعرفة السر وحدوث هذا الأمر الغريب.. استشرت عدة اشخاص ممن اثق في رأيهم ولم تكن اجابة اي منهم مقنعة ومفيدة..

• ويضيف: لجأت لشخص يدعى بـ “السيد” لكن ما قاله لم يكن مقنعا.. لجأت الى عدة اساليب وحيل عملية للتأكد من الأمر.. ذررت رماد على السقف لعلي اجد اثر لقدم او ما شابه، ولكن دون جدوى.. حاولت أن أضع صاعق قنبلة وخيط يمكنه أن ينفجر بمرور أي جسم، ولكن لم اصل الى نتيجة.. عندما أنزل من السقف للنوم، وما ان اغلق باب الديوان لننام نسمع ما تسمعه الآن.. أذهب لأستطلع الامر ولا اجد شيئا.. افتش كل الأمكنة في الدار لم أجد أي أثر..

• وبعد شرحه لما فعله، زاد شغف فضولي المعرفي المتحفز.. وجدت من المهم أن اعتمد على تجربتي وحواسي ومحاولة استكشاف الأمر بنفسي.. حملت بندقيتي، وعمّرتها، وصارت جاهزة لإطلاق الرصاص، ووضعت يدي على الزناد، وتسللت إلى السقف ومكثت مدة أرقب الأمر..

• لم أر شيئا، ولم أسمع شيئا غير طبيعيا، بل كان السكون والصمت يلف المكان.. السكون يسود ويطغى.. أعود إلى الديوان أسمع كل شيء مما ذكرته سابقا.. أعود مرة ثانية إلى السقف لا أسمع شيئا، فيما أسرتي التي في الديوان يرقبون الأمر معي من مكانهم، ولم تنقطع الأصوات التي في السقف عنهم..

• أضيء الكشاف “التريك”.. أفتش السقف، وكل ما له صلة فيه أو لصيقا به، لم أجد شيئا، ولم أسمع شيئا أكثر من حركتي.. أنزل لتوي إلى الديوان اسمع ما يسمعه الجميع.. حيرة بلغت حد أغرقتني في الذهول..

• أعود إلى السقف بتحدي وحب معرفة واستطلاع وعناد.. أمكث بعض الوقت حد الملل والسأم ولم ألحظ أي شيء.. أفتش كل شيء في الدار ولا أجد ولا أسمع شيئا.. كيف أكون بالسقف ولا أسمع شيئا، فيما لا تنقطع الأصوات عمّن هم في الديوان؟!

• أعيتني الحيلة وأعجزتني الوسيلة لاكتشف شيئا.. كنت شغوف لأعرف شيئا يفسر الأمر.. كانت دوافعي معرفية أكثر من أي شيئا آخر.. لم أنس فرضية إلا ووضعتها.. لم أترك احتمال إلا واختبرته.. أريد أن أعرف السبب لأبدد حيرة استولت على تفكيري، وبدلا من إزالتها، كبرت حيرتي واستغرقني الذهول..

• لاذ أحد أقربائي إلى الطلسمة والتعاويذ، أشتد الأمر يومين، ثم زال وأنتهى.. وبقي الغموض، ولم أجد تفسير علمي أو نتيجة.. ظل هذا الغموض إلى اليوم، وبقيت الأسئلة بالنسبة لي دون جواب!! لم أجد منطق يسندني أو تفسير مقنع إلى اليوم.. وبقي السؤال الرئيس بالنسبة لي دون جواب..

يتبع..
ـــــــــــــــــــــــــــ
– صورة الدار المكسي طابقه الأول بالإسمنت هو دارنا والديوان الذي أتحدث عنه وكانت تنام فيه أسرتي في فصل الشتاء هو الذي فيه نافذتين ومفرج..

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s