من أرشيف الذاكرة .. سأظل اسجل انتصاراتي في وجوه الموهومين بالنصر

– كنت أراقب التصويت على كل قصاصة اقتراع .. و كان كل صوت يخرج من فاه الفارز، يخترق جسدي كرصاصة .. يفجر روحي بقذيفة .. كنت هدف و مرمى لكل الرماة، و كنت الضحية وحدي..

– كانت غصصي تزدحم في حلقي المحشور بالألم الجازع كالموت .. غصص تذبحني بمنشار تشبه نتوءاته أسنان التمساح .. يا لجسدي المتعب و يا لعبث الرصاص .. كم بمقدوري و مقدور روحي المنهكة أن تحتمل!!

– كان المصوتون يتغامزون مع كل صوت يعلنه الفارز .. و كنت الضحية التي تعبث بها رصاصات الرماة .. كان ينظر بعضهم لبعض ثم يرمقوني، و كل يصيب في جسدي، مقتلا، أو مكينا أثخنته الجراح..

– كانت غمزاتهم تفجر شراييني، و تفجر فيني الندم، و كادت عيوني المجهدة تسيح دما، و هي تتمنى أن تتلاشى معي إلى العدم، بدلا من البقاء في هذه الوليمة التي ساحتها دمي، و روحي، و أشلائي المبعثرة في قاع الحجرة التي نحن فيها، و جدرانها المحتفلة بفوز المشايخ و ضباط الأمن على حضرتي المهزوم و الساقط في حلبة الفشل الذريع..

– كنت أسأل نفسي: كم أحتاج من السنين لأتعافي مما أصابني من صادم لم يكن بحسبان..؟!! كيف ألملم أشلائي المبعثرة، و أعيد الحياة لروحي المحطمة..؟! كيف أجبر هذا البلور المهشوم بجبل، و نثار زجاجي المتطاير في الأرجاء..؟! كيف أعيد كل هذا إلى سابق عهده، و إلى ما كان عليه الحال من قبل، و أنا لست بساحر..؟!!

– ما شهدته و ما عشته من لحظات هزيمة لا جبر له و لا جابر .. لا بعده حياة و لا تليه عافية .. و لا يقوى الزمن الطويل على محوه أو طي صفحته .. هكذا كنت أفكر و قد ألقت الهزيمة بسوادها الحالك و الثقيل على شمعتي الذاوية، و أطبق الفشل بفكيه الثقيلتين على أنفاسي المتهتكة، و روحي المُحطّمة..

– عشت يوما ثقيلا و طويلا بعمر سنين .. عشت مرارة الهزيمة بكل تفاصيلها .. عشت كل وقعها و انكساراتها .. عشت الفشل الذريع، و ذرعته طولا و عرضا .. لم أنام ليلتها و كدت أُجلط، و عندما نمت بعد إعياء شديدة، تلاشت نصفها، و في ليلتين تجاوزت كل شيء.

– صحيح إنني لم أحصد إلا صوتي، و هو سقوط مدوي بكل المقاييس، و ينم عن فعل مغامر، و لكن كما قال نيكسون: “من لا يغامر في الفشل لا يحرز النجاح” لقد ذقت مرارة الفشل الذريع، و لكن من لا يجرؤ على الفشل الذريع كما قال جون كنيدي ليس بإمكانه تحقيق ما هو عظيم .. السقوط هنا لا يعني نهاية العالم، و لا يعني سقوط المعاني و القيم الكبيرة، بل يعني سقوط الجواهر على الأرض، و هو سقوط كما تقول الحكمة الهندية لا يفقد الجواهر قيمتها ..

– عدت أكثر قوة، و أصلب عودا من أي وقت مضى .. و صدق من قال: “سوف يبقي الفشل مرا إذا لم تبتلعه .. معاودة الكفاح بعد الفشل يشير إلى معدن الرجال” و حق من قال: “أصحاب الارادة القوية لا يطيلون الوقوف في هذه المحطات”. و يبقى كما قال آخر “استخلاص العبر و الدروس من الفشل”.

– خرجت من هزيمتي بمعرفة جديدة، و خبرة أكثر، و صلابة أكبر، و وعد أجد، و نهوضا أكثر شبابا و فتوة، و يقين إن الحياة لن تكن حافلة إن لم تجرب الخيبة و الهزيمة و المعاناة..

– حق ما قاله العظيم، نيلسون مانديلا: “الحياة قد حطمتني عدة مرات، رأيت أموراً لم أكن أريد أن أراها، عشت الحزن، و الفشل، و لكن الشيء المؤكد دائماً أنني كنت أنهض”.

– مغالبة الفشل و الوقوف مرة أخرى ليس فشلا كما قال “ألفرد نوبل” إنما الفشل أن يبقى المرء حيث سقط .. الفشل كما قال آخر ليس محاولة لم تنجح، و لكنه هو عدم المحاولة. أو كما قال تشي جيفارا: الفشل هو أن لا تحاول الوصول إلى الهدف .. و طالما لازلت أحاول فأنا لم أُهزم، و لم ايأس، و سأظل أحاول حتى بلوغ ما أروم .. و كل محاولاتي اسجلها انتصارات كل يوم في وجه الموهومين بالنصر و النصر الزائف..

***

يتبع..

رابط المقال هنا

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s