من أرشيف الذاكرة.. إجادة أعضاء البرلمان للقراءة والكتابة

من أرشيف الذاكرة..

إجادة أعضاء البرلمان للقراءة والكتابة
• تشترط أصغر شركة أو مؤسسة خاصة في اليمن، لتشغل وظيفة دنيا في سلمها الوظيفي، أن تكون لديك على الأقل شهادة الثانوية العامة.. ويشترط قانون السلطة المحلية في المادة (63) الحصول على مؤهل جامعي لتشغل منصب مدير عام المديرية.. وحدهما مجلس الوزراء ومجلس النواب اليمني، وهما أكبر مؤسستين وسلطتين في اليمن، (السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية) لا يشترط فيهما الدستور والقانون أي مؤهل علمي، لتكون عضوا في أي منهما، واكتفيا بشرط إجادة القراءة والكتابة..

• المادة (64) من الدستور، والمادة (56) من قانون الانتخابات العامة والاستفتاء، تشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة. والمادة (131) من الدستور تشترط أن تتوفر في رئيس الوزراء ونوابه والوزراء الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس النواب، ومنها بالطبع إجادة القراءة والكتابة.

• ليست هذه المفارقة هي كل شيء.. وليس هذا فقط ما هو صادم، فحقيقة الواقع أشد وقعا، وأسوأ مما تتوقعه من سوء.. إنه دون ما تحكيه وتمليه النصوص من شروط ولوازم.. فحتى إجادة القراءة والكتابة لم تتوفر لدى البعض.. لقد مرق بعضهم إلى مجلس النواب مرقا، هم وسهامهم، رغم افتقادهم حتى لشرط إجادة القراءة والكتابة.

• في الاستمارات الخاصة بكل عضو من أعضاء المجلس، والمطلوب منهم ملئ بياناتها، كتب بعضهم أمام حقل مؤهلهم العلمي عبارة (يقرأ ويكتب)، وآخرون تركوا حقل المؤهل العلمي فارغا، دون أن يكتبوا فيه شيئا، فيما فريق ثالث من ذلك البعض، كتب في حقل المؤهل العلمي، كلمة (بدون).

• هذه الـ “بدون” يرجع استخدامها ربما لواحد من التفسيرات أو الاحتمالات الآتية: أما أنه لا يوجد لدى هذا العضو مؤهلا البتة، أو أن هذا العضو يخجل من تسمية مؤهلة، بسبب تواضع ذلك المؤهل، أو عدم امكانية الاحتجاج به، لعدم وجود جهة تعتمده أو وثائق مؤيدة تؤكده، والاحتمال الثالث هو أن بعض هؤلاء الأعضاء عاقد النية على دعم مؤهلة، بطريقة ما، وبشهادات ومؤهلات ربما يستخرجها لاحقا بطريقته الخاصة، وقد صار وجاهة اجتماعية يشار لها بالبنان!!

• الدستور نص على أن يُقسِم عضو مجلس النواب قبل مباشرة مهام العضوية أمام المجلس اليمين الدستوريـة في جلسـة علنيـة.. وقانون مجلس النواب المسمى “اللائحة الداخلية لمجلس النواب” الصادرة بالقانون رقم (18) لسنة 2003م تنص في المادة (9) على أن كل عضو في مجلس النواب قبل مباشرة مهام العضوية أمام المجلس في جلسة علنية يؤدي اليمين الدستورية الآتية: أقسم بالله العظيم أن أكون متمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله، وأن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته رعاية كاملة ، وأن أحافظ على وحدة الوطن واستقلاله وسلامة أراضيه.

• تم تسمية أكبر الأعضاء سناً لإدارة الجلسة الإجرائية، وتم انتخاب رئيس وأعضاء هيئة رئاسة المجلس، وعلى نحو يدمي العين ـ تطرقت إلى هذا في موضع سابق ـ وتم قراءة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، ثم أتى دور أداء اليمين الدستورية من قبل أعضاء المجلس.

• شاهدت بعضهم يقرؤون اليمين بصعوبة، وشاهدت أحدهم قرأ بعض اليمين، ثم ندع بعضه من راسه، وآخر تعثّر في القراءة من أولها، ثم قرأ اليمين فيما يخص الكتاب والسنة، وتمه بعد تعطيف بعضه، فيما بعضهم كان وهو يقرأ اليمين الدستورية، في وضع يشبه بما تمر به المرأة أثناء المخاض والولادة..

• هل أعضاء مجلس النواب بروا بأيمانهم، وبما أقسموه باسم الله العظيم، وأجلّوه التزاما وفخامة، وبجلّوه وعدا ومهابة ويقينا، بوضع كل منهم، راحة كف يده اليمنى على ظهر المصحف الكريم ـ كلام الله وكتابه ـ مستهلا قسمه باسم الله العظيم؟!!

هل بر أعضاء مجلس النواب بجليل القسم، لاسيما فيما يخص: الحفاظ على النظام الجمهوري، واحترام الدستور والقانون، ومراعاة مصالح الشعب، وحرياته، رعاية كاملة؟!! هذا ما لنا معه تناول لاحق في قادم ما سيأتي، مع الإشارة هنا أن بعضهم بل أكثرهم لم يبر بيمينه، حتى في حدود قاعة وردهات المجلس..

***

يتبع..

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s