من أرشيف الذاكرة.. ثور بيت معياد

• قبل أن أكون عضوا في مجلس النواب، كان لدي تصور عالي ومغالى في الزهو بهذا المجلس، ومهابته ومكانته، ولما صرت عضوا فيه، وقطعت مشوار الألف ميل لأصل إليه، وجدته في الواقع ملحقا وتابعا كعربة الحصان، بل وأيضا زائفا وكذوبا..

• مجلس النواب كما قلتها يوما، هو أحد منتجات الفساد، ظل يشرع الفساد لأسياده على مختلف توجهاتهم، وآخرها أو ما بقي منه في صنعاء، صار يعمل بمثل “من تزوج أمّنا صار عمّنا” ولم يعد يجيد حتى دور ما كان يجيده في الماضي، وهو دور “أسد في مفرشة”.

• كنت أظن أن هذا المجلس قادرا أن يحقق ويستوعب آمال الشعب العريضة المعقودة عليه، وبإمكانه أن يحقق حلم الشعب فيما يروم من مستقبل، ومن خلاله سنطلق طاقاتنا المختزنة والخلاقة في مواجهة الفساد، وخدمة الناس، وحماية حقوقهم المهدرة..

• ولكن بدا لي الأمر في الواقع على غير ما هو في مخيالي الزاهي.. تبددت الصورة المخملية واللامعة، التي كانت تبرق في ذهني، بعد أن وجدته من أول وهلة ومع اطلال بدايته، مختلا ومعكوسا عمّا كان مرسوما عنه في ذهني، وعلى نحو يتخطى الدهشة إلى الإرباك، وعدم القدرة على الاستيعاب..

• أطليت على المجلس ببدلة جديدة وأنيقة، وحذاء من الجلد لامعا ومتينا، وحزاما فاخرا، ومذكرة العام 2003 أكثر أناقة، وقلم زاه ويليق بحضور بهيج.. فيما أطل هو علينا بثور محتج، يثور بهيجان، ومظلمة له قبل صاحبه، ومظلمة أخرى لبيت معياد..

• ما أن أوشكت على الوصول للمجلس، شاهدت الذعر على الوجوه، ومعه صخب وصراخ واستنفار.. شاهدت موقفا مربكا، وثور مستنفر وهائج يقتحم حرم المجلس، ويصول فيه ويجول بتحد ونفور..

• وتبدأ القصة بأن أحضر أهالي “بيت معياد” ثور على سيارة “هايلوكس” إلى أمام بوابة مجلس النواب لذبحه أمام بوابة المجلس تظلما واحتجاجا بصدد خلاف مع أمين العاصمة، وعند محاولة إنزال الثور من السيارة، أفلت الثور من ربقة صاحبه وتحرر من قبضته، وثار وهاج وماج، وأقتحم حراسة المجلس وبوابته، وكان أكثر احتجاجا من صاحبه..

• مفارقة عجيبة وظريفة أن تعتقد أنك قاصدا البرلمان في مطلع عهدك البرلماني، فتجد نفسك وكأنك في حلبة مصارعة ثيران.. وكانت حصيلة المعركة خمسة جرحى، من حراس وموظفي المجلس، ومعهم صبي، وسيدة روسية تم اسعافها على الفور إلى المستشفى، وانتهت المعركة بمقتل “الثور المحتج” برصاص حراس البرلمان، وتم تعطيل جلسة البرلمان لأكثر من ربع ساعة.

• قيل أن سبب إحضار الثور لنحره أمام بوابة المجلس هو تظلم “بيت معياد”، بشأن أرض أخذت منهم بالقوة، وأرادوا نحر الثور أمام بوابة المجلس، احتجاجاً على هذا الاغتصاب، فأحتج الثور قبل احتجاج أصحابه.. وقد أسمينا الثور يومها بـ”ثور بيت معياد” وبيت معياد هي أحد أحياء مديرية السبعين في صنعاء، يبلغ عدد سكانه أكثر من 17 ألف نسمة.

***
يتبع

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s