من أرشيف الذاكرة بداية فكرة الترشيح والمساندة

بداية فكرة الترشيح والمساندة

• يحدث أن غيري يطرح لي فكرة، ويحدث أيضا أن الفكرة ربما تبدأ تجوس في عقلي ووجداني، ولو بعد حين قد يطول، وقد يكون قصير.. ربما تكبر وتتنامى وربما تتلاشى كالسراب..

• ربما يمنعني خجلي أن أبوح بها، ولكن ربما أفكر وأمعن فيها لاحقا، وأعيد تقدير واقعيتها وصوابها، فأما أن أتركها دون ندم، أو ألحق بها بعد تردد، أو أدركها بعد حين، قبل فوات الآن..

• ربما تفوت الفرصة من يداي، وتصبح فكرة شاردة أو هاربة، ضاعت مني دون رجعة، بسبب ترددي إن طال، وعدم سرعة الالتقاط، وربما أغامر من أجلها إن وجدتها تستحق المغامرة، ولا سيما إن كانت مسنودة بتحدي أخلاقي وحقوقي، أو تكون بتصوري ممارسة لحق أصيل، أو مقاومة لمن يريد أن يسلبها مني وهو لا يستحقها، وفي هذا الحال أو ذاك أستقوي على نفسي، وأدعم منازعتي مع خجلي بمقولة: “من لا يحلم أن يكون جنرالا فهو جنديا خاملا.”

• بذرة فكرة الترشيح لعضوية البرلمان، كانت في الأصل فكرة صديقي مجيد الشعبي، ومعه أحمد محمد سيف، والقاضي نبيل الشعبي، الذين كانت تربطني بهم أواصر صداقة حميمية ومتميزة في ذلك الوقت. وكان لأستاذي العظيم محمد عبد الرب ناجي لاحقا دورا مهما في دفع الفكرة إلى الواقع..

• والحقيقة حتى فكرة أن أكون أمينا عاما لجمعية التعاون الخيرية لمديرية القبيطة، هي فكرتهم أيضا، وكنتُ في بادئ الأمر مستبعدا الفكرة تماما.. إنها فكرتهم في الأساس، وكان صديقي محمد هزاع داعما فكرة أن أكون أمينا عاما للجمعية، وله دورا في تحقيقها، ولاسيما في كشف وافشال عملية التزوير في انتخابات الجمعية العمومية يوم الاقتراع وتأسيس الجمعية.

• ربما يبدو الأمر مخططا، ولكن على الأقل بالنسبة لي ليس كذلك، ربما أصدقائي كانت لديهم تلك الوجهة، وهي الوجهة التي تقول: “أولا الجمعية، ثم البرلمان”، ولكن الأكيد لم تكن من البداية هي وجهتي.. إنها مخطط أصدقائي إن كان يوجد ثمة تخطيط، وأظن تقييم ذلك الرجل الغامض فيه مقاربة حين أفصح أنني رجل تنفيذي وعملي لا رجل تخطيط واستراتيجيات.. ولكن أظن أن صديقي مجيد هو رجل التخطيط الأول، إن وجد ثمة تخطيط.

• عزمت لرحلة شاقة دون ماء ولا زاد، ولا مقاربة تنهض بفرصتي، في لجة تنافس محموم، لن يكون لصالحي، فيما خجلي يمارس طغيانه، ويمنعني من طلب المال حتى تلميحا، وطلب الدعم المالي من أي جهة له ثمنه، وللداعم شروطه، وأنا قليل الحيلة، ولا أجيد التكتيك، ولن أقبل بهذا أو ذاك.

• التفكير بالترشح لمجلس النواب اليمني دون أن يكون لديك مركزا ماليا، أو داعما ماليا لا يملي عليك شروطه، هو ضرب من الجنون المغامر، بل والمستحيل، لاسيما إن أخذتُ الأمر من البداية على محمل الجد أنك ستمضي إلى النهاية فوزا أو خيبة، مهما كانت الظروف والمعوقات، وليس بغرض البيع أو المساومة أو الابتزاز أو التكتيك الانتخابي الذي يرمي لتشتيت الأصوات لصالح مرشحا آخر، بمقابل مال أو مزية أو وظيفة أو ترقية أو نحو ذلك من المصالح.

• ولكن قبل البداية، لم تكن في الأصل فكرة الترشح لعضوية البرلمان هي فكرتي، ولم أكن متحمسا لها حتى في حدود الوسوسة، بل كنت أستبعدها تماما، بنفس قدر ذلك الجنون والمستحيل الذي تشبثت لتحقيقه بعد الإعلان عنه، حتى صيرته بمساندة رفقتي ومن إليهم، ممكنا التحقيق، ثم واقعا تشهده العيون..

• إن تحويل المستحيل إلى ممكن، ثم إلى واقع، هو النجاح الحقيقي الأكثر لذاذة ومتعة ويستحق الفرح والزهو والاحتفال.. هذا ما أحسسته يوم إعلان نتيجة الفوز.. ولكنني لم احتفل به حتى في حدود أقل ما يجب، بل لا أذكر أنني في الأصل احتفلت، إلا في حدود الشكر والاعراب عن الامتنان، أثناء زيارة الناخبين في مناطقهم بعد إعلان الفوز.

• “إذا عزمت فتوكل” هكذا بدأ حالي بعد أن أعلنت أنني سأترشح للبرلمان.. وعندما أعلن الشيء لا أعود إلى الوراء، بل أمضي فيه إلى النهاية بكل طاقتي، إنه أشبه بذلك القائد الذي يركب البحر نحو هدفه ويحرق أشرعته وسفنه حتى لا ينازعه هاجس العودة، هذا دون أن أخل في حال اكتشافي ارتكاب ثمة خطاء وخيما أو جسيما، أو يؤدي إلى كلفة باهظة، لا تستحقها النتيجة المرجوة، أو ضغط من الخارج يمكنني أعري صاحبه بتراجعي، وهي تعرية بكلفة أقل.

• وبصدد المال المستحيل، كانت البداية عندما بادر عبد الرحيم حسن سعيد، نائب مدير بنك اليمن الدولي، ومجموعة من شخصيات ووجاهات المديريةـ إلى اللقاء في مقيل تم في منزله، وتم في هذا المجلس أول تبرع لصالح دعمي في الانتخابات.. بلغ التبرع يومها في حدود المائتين ألف ريال تقريبا.. وكنت يومها أرى هذا المبلغ كبيرا ومشجعا إلى حد بعيد، رغم تواضعه الجم. إلا أن أهميته الأكبر بالنسبة لي كانت في كونه البداية العملية في تحويل الفكرة إلى واقع ملموس.

يتبع..

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s