من ارشيف الذاكرة التنافس على دعم الحزب الاشتراكي

من ارشيف الذاكرة
التنافس على دعم الحزب الاشتراكي
• في مطلع 2003 قدمت استقالتي من القضاء، وذلك بغرض الترشح للبرلمان.. وفي إطار هذا المسعى ألتقيت بالرفيق جار الله عمر الذي كان لديّ معه سابق معرفة وجميل معروف اسداه لي، وهو مساعدتي في الالتحاق بكلية الحقوق – جامعة عدن.

  • كان جار الله عمر يومها عندما قصدته في مسعاي، يعتبر الرجل الثاني أو الثالث في الهيكل التنظيمي القيادي للحزب الاشتراكي اليمني، وكان برفقتي يومها عضو اللجنة المركزية للحزب عبد الله بشر جازم، وشخص آخر لم أعد أتذكره.. وكان اللقاء في منزل جار الله بعد موعد حدده هو لنا، إثر طلبي اللقاء به..

  • طلبت من الأستاذ جار الله أن يبذل مسعاه مع الأخ طاهر علي سيف الذي ينتوي الترشح منافسا لي في الدائرة، وكان سندي الأساس ومبرري أن فرص فوزه هذه المرة في الدائرة الانتخابية ضئيلة، رغم أنه سبق وفاز كمستقل، بمقعد الدائرة، ثلاث مرات متواليات مدعوما من قبل الاشتراكي..

  • وأتذكر أنني طلبت من جار الله مبرهنا على صحة تقديري أن يجري الحزب استبيانا ميدانيا في الدائرة؛ لمعرفة من يكون حظه أوفر في الفوز، واستعدادي للعدول عن الترشيح في حال وجدوا إن الأمر لصالحه.. ولكن خلاصة رأي جار الله عمر أنه يجب أن نتفق أنا وطاهر، وينزل احد منّا، وأن لا نتنافس حتى لا يُسقط كلانا..

  • لقد كان الأستاذ طاهر علي سيف هو منافسي في البحث عن دعم الحزب الاشتراكي في الانتخابات البرلمانية، ويعتبر الأستاذ طاهر برلماني مخضرم، ومشهود له بالكفاءة والأداء البرلماني الجيد، ويملك علاقات جيدة مع العديد من الأطراف السياسية المختلفة، ولديه علاقات جيده حتى على المستوى غير السياسي، وفي السياسي هو عنصر جيد ومحنك، ويجيد المناورة السياسية، والانتخابية على وجه التحديد، وكان يُدعا بالثعلب أو الثعل لمهارته وقدرته على المناورة الفائقة.. فيما أنا كنت أفتقر كل هذا، حيث أنني حديث عهد في السياسة، ولا أملك حيلة المناورة، فضلا أنني خجول على نحو كبير، وأعاني من الرهاب الاجتماعي، وبعض الانطواء، وأكثر من هذا وذاك أنه ليس لدي أي مركز مالي داعم، ولا أملك غير راتبي المتواضع جدا، والذي أعيش منه بالكاد.. منافسه مختلة ومعتلة إلى حد بعيد من حيث تكافؤ فرص التنافس.

  • ألتقيت بسكرتير أول منظمة الحزب في محافظة تعز محمد حمود الحكيمي بتنسيق وموعد مسبق، وكنت على ما أظن بمعية الأخ الصديق والرفيق الوفي محمد علوان ثابت عضو لجنة محافظة تعز، وكان من المفترض أن يجمعنا اللقاء بالأخ طاهر على سيف، وحضرت إلى المكان والموعد المقرر، وكانت حجتي الأقوى، هو طلب مسح ميداني في الدائرة، لمعرفة من لديه الفرصة أفضل في الفوز، وعلى أساس ما يسفر من نتائج يتقرر من منّا يبقى، ومن منّا ينسحب لصالح الآخر.. حضرت اللقاء المقرر وتخلف عنه الأستاذ طاهر، وعندما تم الاتصال به بعد تأخره عن الموعد، أجاب أنه وصل ذمار في طريقه إلى صنعاء.. تذكرت كلمة “ثعلب” وفشل اللقاء وشعرت بالمرارة، ويبدو أن الداعي المستضيف هو الآخر شعر بالخيبة، وأحسست بتعاطفه معي، بعد فشل هذا اللقاء..

  • أكثر من ساندني من قيادة منظمة الحزب في تعز هو الرفيق ﻣﺤﻤﺪﻋﻠﻮﺍﻥ ﺛﺎﺑﺖ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻟﻘﺒﺎﻃﻲ.. أذكر في أحد اتصالاته مع أحد قيادي الحزب في صنعاء، سأله هذا القيادي: هل أنت تضمنه؛ فأجابه بحسم ودون تردد: “أضمنه برقبتي”

  • عبارة “أضمنه برقبتي” كان لها وقعها الآسر والاستثنائي على مسامعي.. أحسست أنها تستحق الاستغراق بالوفاء الكبير.. لم أنسها إلى اليوم حتى وإن اختلفت مع صاحبها ذات يوم.. دأبت منذ ذلك اليوم إلى اليوم وأنا أحاول الوفاء بما استطيع نحوه، وحتى نحو الحزب الذي خذلتني قيادته وخذلته.. لا أريد أن أخذل هذا الرفيق، الذي أنحاز معي يوما بوعي وقناعة وثقة، أظن إن تمرده وانحيازه الواعي معي قد كلفه كثيرا، ومنها عقوبة حزبية تم اتخاذها ضده، وبهذه العقوبة أحسست بالذنب نحو رفيقي، وأحسست أكثر أنه يستحق الوفاء والإخلاص المضاعف، لصالح المُثل الكبيرة التي يحملها هو وحزبه، ومنها الانحياز للفقراء والمعدمين وعموم الكادحين..

  • زرت بعض قيادة الحزب في مقر الحزب بصنعاء أنا وقريبي عبده فريد حاشد، وأعلنت عن عزمي الترشح لمجلس النواب، وأظن أن بعضهم رحب بي ورفع معنوياتي، فيما ناور البعض، دون الإفصاح عن القناعة الأكيدة..

  • ساندني بالتواصل، ومحاولات الاقناع، بعض رفاق الحزب القدامى في أكثر من مكان، وأذكر منهم الرفيق أمين المغلس، ويُدعا بـ “أمين تنج”، وكانت تجمعه مع أخي الراحل صداقة كبيرة، وحميمية عميقة وصادقة، ترجع إلى ستينات وسبعينات القرن الماضي..

  • أقرت منظمتي الحزب في القبيطة والأعبوس دعمي كمرشح مستقل، وأقرت سكرتارية منظمة الحزب في محافظة لحج هذا القرار، وتم الرفع به إلى قيادة الحزب في صنعاء.. ولكن قيادة الحزب في صنعاء بدلا من إقرار ودعم هذا القرار القاعدي، بل والمساند بقرار سكرتارية محافظة لحج، انقلبت عليه قيادة الحزب في صنعاء، وأقرت ترشيح طاهر علي سيف عن الحزب الاشتراكي اليمني.. وطلبني بعض الرفاق إلى “الراهدة” والمكلفين من قيادة الحزب، لإبلاغي بقرار قيادة الحزب، وطلبوا مني افساح المجال للأستاذ طاهر بل ودعمه، ولكنني حسمت قراري إثر هذا الاجتماع، وخرجت مباشرة لأبدأ باتخاذ أول الإجراءات القانونية نحو خيار الترشح لعضوية البرلمان والمنافسة الانتخابية.

  • استطاع منافسي على دعم الحزب الاشتراكي أن ينتزع قرارا من قيادة الحزب في صنعاء بترشيحه عن الحزب، وبميزة أنه سينافس انتخابيا باسم الحزب، وتحت شعاره، وهو الذي دُعم من قبل بصفته مرشحا مستقلا ثلاث دورات انتخابية متعاقبة.. فيما أصريتُ أنا رغم كل التجاذبات ومزايا الدعم الحزبي أن لا أكون إلا مرشحا مستقلا بشعار “الشريم” ورفضت أن أكون غير ذلك.

  • وعندما كان الأستاذ طاهر مارا من جوار منزلي في القرية ألتقيت به على نحو سريع، وأذكر أنني أقسمت له لو كان هناك مؤشرات لفوزه أنني سأنسحب لصالحه، وأزعم أن قراءتي للمشهد الانتخابي كانت مقاربة للواقع، فيما يبدو أن رهان طاهر كان على أساس التحالفات السياسية بين الاشتراكي والإصلاح، ولكن تعرض الاشتراكي في الوقت الحرج لطعنة غادرة من حليفه الاصلاح، عندما نكث ما تم الاتفاق عليه.. رشح الإصلاح د.عبدالودود مرشحا له، ومنافسا مرشح حليفه الاشتراكي طاهر علي سيف، بعد أن بلغ ظن الإصلاح حد المؤكد إن تنافسي مع طاهر سيؤدي إلى خسارتنا معا، وأنه هو من سيظفر بالفوز الأكيد..

  • وهكذا وجدت على المستوى الرسمي أن الحزب مع منافسي طاهر، فيما جل أعضاء وقواعد الحزب وقيادة فريقي الانتخابي المساند، وعلى رأسهم الراحل الوفي أنور هزاع والأفياء محمد علوان ثابت وردمان أحمد سيف والخرباش وعبد السلام ونعمان ومحمد على هزاع وعبدالفتاح الجرادي ومانع علي مانع وراجح علي صالح ومحمد عبد الملك حسين وغيرهم ممن ساندوني وانحازوا معي، وأوفيت معهم بعهد قطعته لهم مكتوبا أنني سأظل مستقلا، ولن أنظم إلى المؤتمر بأي حال.. ولازلت إلى اليوم مستقلا ووفيا لعهد قطعته للأوفياء الرائعين.

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s