(2) كان الشخص الذي استأجرت منه الشقة في صنعاء اسمه “الرهمي” عمره أغلب الظن يتعدى السبعين عاما، ضخم الجثة، وتزيد من هذه الضخامة الطبيعية، القمصان والمعاطف التي يرتديها واحدا فوق الآخر، وجهاز الجنبية المعقوف الذي يحتزم به، وفي حواشيها تستطيع أن ترى أدوات وتفاصيل كثيرة..

(2)

كان الشخص الذي استأجرت منه الشقة في صنعاء اسمه “الرهمي” عمره أغلب الظن يتعدى السبعين عاما، ضخم الجثة، وتزيد من هذه الضخامة الطبيعية، القمصان والمعاطف التي يرتديها واحدا فوق الآخر، وجهاز الجنبية المعقوف الذي يحتزم به، وفي حواشيها تستطيع أن ترى أدوات وتفاصيل كثيرة..

كان يبدو شكله أثري ومن عصر منقرض.. طوله وعرضه مهاب.. وجهه متغضن، وحواجبه كثة وسوداء، ومثلها شحمة إذنيه.. أما لحيته فمطلقة السراح، ويتخالط في لونها الأبيض والأحمر والأصفر..

فكا فمه جاسران وقويان، ولكنه توجد خفقتين في وجنتيه تشي بأنه لا ضروس له، أو أن أكثر ضروسه قد اهتدت بتقادم الزمن، ومبلغ العمر الضارب في العقود.. وكان عندما يتعاطى البردقان، يخرج الوعاء من معطفه، أو من خلف الجنبية، وينكت في يده قدرا منه، ثم يكرع ما صبه في فمه الضخم.

لسانه تملا فمه، وعندما يتحدث إليك، لا تسمع كلاما، بل تسمع ضجيجا كطاحون، أو ضجيج مولد ديزل يتضجر، وبركضة كلام لا يمكنك أن تفهمه.. كان الحال بالنسبة لي أكثر من صعبا، وفهم ما يقول أكثر من مستحيل..

في الأيام الأولى من إقامتي بالشقة خرجت من باب الشقة الى فناءها القريب، وأنا مرتديا معوزا وجرما نصفيا، ولم أكن أعلم أن شيئا من هذا القبيل مستنكرا في صنعاء، بل صارخا في خروجه عن التقاليد، وفيه استفزازا بالغا للسكان..

حالما شاهدني صرخ من نافذة منزله المطل والمقابل كصوت صاعقة، ضج ورج وبركض بالكلام طولا وعرضا، دون أن أعرف ماذا قال وماذا حدث! إلا في اليوم الثاني عندما زارت ابنته أسرتي، وحكت لهم سبب الضجيج.

إقرأ المزيد