(6) قالت له غير مكترثة: لقد خنتك فقال لها وأنا أيضا خنتك هكذا هُزم الحب وانتصرت الخيانة..

(6)

قالت له غير مكترثة: لقد خنتك
فقال لها وأنا أيضا خنتك
هكذا هُزم الحب وانتصرت الخيانة..

تلك هي النهاية الحزينة التي ساقها جورج أورويل في روايته 1984 وفيها اختزال مكثف لانتصار الظلم على العدالة، وقيم الشر على قيم الخير والفضيلة.

ما صنعته غرف التعذيب المهول بالحبيبين جوليا و ونستون تشبه ما تصنعه أهوال القيامة، ما تصنعه هذه الحرب اليوم بنا أكبر من أهوال القيامة..

هذه الحرب رعبها الأكبر أنها تنتصر على اخلاقنا وبصورة ساحقة أحيانا.. تسحق الضمير والمبادئ والجمال الذي كان يجتاحنا قبلها، أو مر علينا ذات يوم..

هذه الحرب جعلتنا نبدو أمام أنفسنا كمن يشاهد صورته في مرآة مكسورة أو مهشمة.. نبدو قبيحين أمام أنفسنا إلى حد بعيد.. كراهية تتكور نارا في دواخلنا، ونشعر أن ليس بوسع مجرة في الكون أن تطيقها أو تتحملها..

هذه الحرب أخرجت أقبح ما فينا من أنانية مفرطة، وبشاعة فجة، وكره بلا حدود وبلا منطق، واسترخاص الحياة إلى حد عبثي وباذخ، واستهوى المال على حساب الحياة والفضيلة ومعاناة البسطاء، حرب تدفعنا كل يوم لارتكاب مزيد من المظالم والجرائم الكبار بحق شعبنا، ومن غير مبالاة أو اكتراث..

هذه الحرب أخرستنا عن قول الحق حد الوحشة، وجعلتنا ننحاز للباطل حد الالتحام معه بغرض الانتقام من الحق والعدالة، ومن الإنسان قبلهما..

هذه الحرب ما نشرته في نفوسنا من دمار وخراب أكثر وأكبر من ذلك الخراب والدمار الذي وقع خارجها.

ما صنعته هذه الحرب فينا يشبه إلى حد بعيد بما صنعته غرف التعذيب المغلقة بحب ونستون وجوليا في رواية جورج أورويل 1984

 

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s